علي أكبر السيفي المازندراني

185

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

الزركشي بقوله : « إنّ القرائات السبع متواترةٌ عند الجمهور ، وقيل بل الشهرة ، ولا عبرة بانكار المبرّد قراءة حمزة » ( 1 ) . ولكن المحقق المزبور نفسه أنكر تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ، ووافق تواترها عن القُرّاء السبعة ؛ حيث قال : « والتحقيق أنّها متواترة عن الأئمة الاسبعة ، أمّا تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله ، ففيه نظر ؛ فان اسناد الأئمة السبعة بهذه القرائات السبع موجود في كتب القرائات ، وهي نقل الواحد عن الواحد لم تكمل شروط التواتر في استواء الطرفين والواسطة : وهذا شيء موجود في كتبهم ، وقد أشار الشيخ شهاب الدين أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز ، إلى شيءٍ من ذلك » ( 2 ) . وقد وافقه في ذلك‌جمع من فحول أهل العامة ، تقدّم آنفاً ذكر أساميهم في الهامش . وعلى أيّ حال لا دليل على تواتر القرائات السبع ، إلّاأخبار آحاد لم يحرز أصل اتصالها بالنبي صلى الله عليه وآله فضلًا عن تواترها . فانّ أقربهم إلى النبي صلى الله عليه وآله عبداللَّه بن عامر ، وقد نقل الجزري ( 3 ) أقوالًا في اسناده إلى النبي ، ورجّح نفسه أنّ عبداللَّه بن عامر قرأ على المغيرة بن أبي شهاب المخزومي ، وهو قرأ على عثمان بن عفّان ، وعثمان قرأ على النبي صلى الله عليه وآله . ثم نقل عن بعض مشايخهم أنّه لا يدري على من قرأ ابن عامر . وقد سبق ذكر رجال ساير القرّاء ، فإنهم لا يبلغون حدَّ الاستفاضة ، فضلًا عن التواتر . وأقوى شاهد على عدم ثبوت التواتر ما نُقل ، من إنكار أئمة العامة كثيراً من القرائات السبع ، وقد جمع مهرتهم في هذا الفن كُتباً جمعوا فيها موارد إنكار

--> ( 1 ) - / البرهان في علوم القرآن للزركشي : ج 1 ، ص 318 . ( 2 ) - / البرهان للزركشي : ج 1 ، ص 319 . ( 3 ) - / طبقات القراء : ج 1 ، ص 404 .